علي بن محمد الوليد

53

الذخيرة في الحقيقة

الفصل السابع الكون وخلق الانسان ثم إن كان لكل كوكب من السبعة الكواكب سبعة آلاف سنة بالحق الواجب ، وهي ادوارها ، وعلى ذلك اختلف ليلها ونهارها ، وكل كوكب منها لصاحبها بألف سنة مرافد وله على تمام الخلقة وظهور المؤتلف والمختلف بتدبير المدبر سبحانه مساعد وكان زحل أولها في الترتيب فاتحد من السبعة التي له بالألف الأول لعلة أوجبتها الحكمة من العلل وذلك أن الأرض لما استحجرت في أول انعقادها صارت شديدة صلبة بين أقطارها وأبعادها عمدت العناية الإلهية والحكمة الربانية ترتيب زحل في عالم الأفلاك لبرده ويبسه وسوء طبعه ونحسه وافنائه لما كان به متحدا ، وكونه لما شد وصلب مفسدا فأفسد المستحجر فسادا يفضي به إلى الصلاح ويقضي لظهور الخلقة بالنجاح فأحدث على وجه الأرض البرد المفرط واليبس الشديد والثلوج المتراكمة وكاثف الغيوم والضباب وأظلم الجو وصاعد البخار والدخان وأعوز الأمطار وفجر البحار المتلاطمة عالم الأفلاك لبرده ويبسه وسوء طبعة ونحسه وإفنائه لما كان به متحدا فصارت الأرض لذلك السبب الشيء بعد الشيء تفتيت والحجارة من الأعالي إلى الأسافل تتساقط وتتهافت ويتكون أكلاسا وأحصى ورملا وتنقسم وعرا « 1 » وسهلا فتدكدكت الجبال واستتربت الحجارة وتشقشقت الأرض وتقطعت الأودية وانساب الرمل فيما تشقق منها واستوت

--> ( 1 ) وعراشا ( في ع ) .